اسماعيل بن محمد القونوي

322

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أهلا للإذن لكنه لا يأذن لفسقه كما نبهنا عليه هناك في الهامش وكذا يمكن هذا في صورة الحرق والغرق لأنه لا يجب أن يكون البيت خاليا عن أحد بل يجوز هذا وأن يكون أحد فيها ولا يأذن الدخول فيها فشرط خلو البيت فيهما ليس في محله قيل الظاهر أن قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] يعم الإذن الشرعي أيضا ولذلك جعل الفعل يعني يؤذن لكم مبنيا للمفعول فلا حاجة إلى الاستثناء انتهى وهذا لا يلائم قوله : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها [ النور : 28 ] الآية فإن الظاهر منه الإذن من صاحب البيت فيحتاج إلى الاستثناء وكذا لا بد من هذا الاستثناء في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا [ النور : 27 ] الآية ولا يعرف وجه تركه وتعميم هذا إلى ذلك بعيد وأيضا المراد من الإذن عام له بالقول الصريح أو بدلالة الحال كفتح الباب في التهنئة والعيدين ونحو ذلك وسكت عنه لظهوره ودخول هذا في قوله ونحوها ضعيف . قوله : ( ونحوها ) أي نحو المذكورات قيل وهو الخصم في حق إذا توارى كما فصل في أدب القاضي للصدر الشهيد انتهى ولا ينحصر فيما ذكره ومن جملته هجوم السارق ( ولا تلحوا ) . قوله : ( الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة ) أطهر أي أزكى من زكى بمعنى طهر طهورا معنويا أي أطهر من وسخ الآثام وأفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل أو لمجرد الزيادة إذ لا طهر في الكراهة التي لا تخلو عنها الإلحاح وتعلق عن في عما لا يخلو الخ بقوله أطهر لتضمنه معنى التنزه . قوله : ( أو أنفع لدينكم ودنياكم ) فيكون أزكى من الزكاة بمعنى النماء والنفع الديني لما مر من السلامة من دنس الآثام والدنيوي لخلوه من الشقاق الذي لا يخلو عنه الإلحاح لا سيما الوقوف على الباب المؤدي إلى رفع الحجاب ( فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه ) . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) قوله : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [ النور : 28 ] ) أي إثم أن تدخلوا في أن تدخلوا . قوله : الرجوع أطهر لكم مما لا يخلو الالحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة أي الرجوع أشد تطهيرا لكم من كراهة الوقوف على الباب أي الرجوع مطهر لكم من دنس كراهة الوقوف على الباب تطهيرا بليغا فمن في قوله مما لا يخلو ليس التي يستعمل مع أفعل التفضيل الداخلة على المفضل عليه لأن المراد بمجروره الكراهة وليس في الكراهة الطهارة إلا أن يكون من باب العسل أحلى من الخل على ما ذكر تأويله وأطهر في كونه أفعل التفضيل من المزيد من قبيل هو أعطاهم في الشذوذ .